سباق بسيط

قبل ما يقارب المئة عام انتهت الحرب العالمية الأولى وتشكلت عصبة الأمم ثم انهارت مع بداية الحرب العالمية الثانية والتي انتهت بخسائر لمجموعة من الدول وتأسيس الأمم المتحدة التي بدورها تأسست على أنقاضها. بعد تشكيل الأمم المتحدة استمرت الدول في النزاعات والتهديدات هنا وهناك إلى أن انتهت الحرب الباردة في بداية التسعينات، منها على سبيل المثال:

  • الحرب الكورية (1950-1953)
  • أزمة الصواريخ الكوبية (1962)
  • حرب فيتنام (1955-1975)
  • الحرب الهندية-الباكستانية (1947, 1965، و1971)
  • الحرب العربية الإسرائيلية (النكبة والنكسة) (1948 و1967)
  • الحرب السوفيتية في أفغانستان (1979-1989)
  • الحرب العراقية الإيرانية (1980-1988)

جيلنا هو ما يسمى بزمن الطيبين: وهم ممن ولدوا في سبعينات وثمانينيات القرن السابق. وجيل الطيبين هذا عاش بعض هذه الحروب وسمع عن بعضها الآخر. وبعضنا لا يتذكر أي شيء منها سوى 11 سبتمبر 2001. كانت صدمة لكل العالم، بل كانت هي أيضاً سبباً لمعاناة الكثيرين، ولا أتحدث اليوم عن مسلم وغير مسلم: فكلنا في الهم شرق، حيث جميع البشرية لا زالت تعيش تبعات ذلك الهجوم والحروب التي قبلها إلى 100 سنة أو أكثر. ولكننا – نحن من كنا دون العشرين عاماً آنذاك – رأينا هجوم البرجين ظهر من العدم وبدون تبرير أو سابق إنذار.

عندما ننظر إلى التاريخ الحديث وما حدث في القرن الأخير نرى بأنه شُنَّت حرب فيما لا يقل عن مرة في كل عشر سنوات. ولم تكن فلسطين هي القضية الوحيدة. ولا أنكر أهميتها، فهي قضية مهمة لنا جميعا كبشر، كمسلمين، وكعرب. ولكن في نفس الوقت، كانت هي شماعة للكثير من الفظائع، وهناك الكثير من المجازر الأخرى التي أقيمت في كل أنحاء الأرض. وما يتميز به شعبنا العربي هو النظر إلى القضايا هذه كلها نظرة وكأنه المستهدف الوحيد. كيف لنا أن نكون المستهدفين الوحيدين؟ إن كانت هناك حروب دموية حصلت في كوريا بين كوريا الشمالية والجنوبية وانتهت بتشكيل دولتين منفصلتين أو حرب الأفيون أو حرب اليابان وغيرها: كيف نكون نحن المستهدفون الوحيدون؟ إن كانت هناك حرب بين الهند وباكستان ومن يدعي بأنها وغيرها حرب ضد الإسلام؟ لا يمكن تبسيط المسألة إلى كونها حرباً على الإسلام، بل إنها ببساطة مسألة صراع أمم… وهذه أكثر بساطة دموية في أي علم من العلوم. هذه الأمم التي تتصارع للحصول على أكبر قدر من السيطرة.

السؤال الذي يطرح نفسه اليوم: إذا لم نكن المستهدفين، فمن نكون؟

إن العرب يشكلون جزءًا مهمًا من التركيبة السكانية لهذا الكوكب، كما أنهم يتحكمون بعدد من الموارد المهمة (ولكنها ليست الوحيدة المهمة في هذه الأرض). فالنفط ليست الثروة الوحيدة، بل هناك ثروات أخرى مهمة تمتلكها دول أخرى. كما أن وجود العرب كمنطقة جغرافية في وسط العالم يجعلهم ذو أهمية كبيرة جغرافياً. على الرغم من ذلك، ليس العرب بتلك الأهمية من ناحية القوى الخاصة بالدول ولا نرى ذلك أيضا في تقييم الدول للقوات العسكرية أو للقوات الاقتصادية أو حتى في أعداد براءات الاختراع في المنظمة العالمية للملكية الفكرية. أتمنى أن نرى ما بعد جروحنا. فالجروح مؤلمة والتجارب قاسية، ولكن قرارنا في البقاء في رمال الذكريات الأليمة سيغرقنا ولن نستطيع أن نخرج من تلك الرمال أبداً. وأدعو إلى أن نرى ما بعد ذلك، ولا أريد أن يتم فهم وجهة نظري بأي شكل من الأشكال كمحاولة لتوجيه التفكير السياسي لأي طرف. كل ما أقوله هو أنه علينا النظر إلى ما بعد تلك التحديات. ستأتي حرب أخرى ثم تأتيها أزمة اقتصادية ثم تأتي أزمة صحية وحروب تلو الحروب لتستمر تلك القصص التي لن تتوقف. علينا نحن الوقوف في ظل كل هذه العواصف التي ليس لها هدف بتشتيت ما يسمى الأمة العربية أو الإسلامية، بل هدفها البقاء على القمة. فالأمم كلها في سباق ومن أجل الوصول إلى خط النهاية بنجاح علينا المشاركة في هذا السباق المفتوح والتدريب له جيدا. فهو ليس إلا سباق ماراثون.. مع حواجز.. بسرعة العدائين الأولمبيين…

سباق… بسيط…

أضف تعليق