تحية بين نهاية وبداية…

١٠:٣٠م بتوقيت أحد بقاع الله الواسعة – ٣١ ديسمبر ٢٠٢٣م

أخواني وأخواتي في كل حدب وصوب من أنحاء أرضنا الغالية،

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

في بداية ٢٠٢٣ بدأت رحلة جديدة، وانتهت بنهايتها…

ولكن، لم تكن ببساطة السطر السابق، بل كانت أكثر من ذلك بكثير. إنها سلسلة من القصص المترابطة التي لو كتبت لشبكة إعلامية لحصلت على ما يكفي من المحتوى الإعلامي المشوق الحائز على جوائز لمدة عامين (بما في ذلك مواسم رمضان). إنها قصص ومشاعر وصداقات ودموع ولحظات من خيبات الأمل وومضات مشرقة من النجاحات والمحبة.

إنها قصص نحملها في قلوبنا لنحكيها لأبنائنا، أو نكتبها في مذكراتنا، أو نستودعها في قلوبنا فلا يعلمها بعد الله أحد…

شكرا لكم…

شكرا لكم…

شكرا لكم…

شكرا على ابتساماتكم الجميلة، وثقتكم في قدراتكم، وإيمانكم في بعضكم وبما تعنيه لكم دولتنا الحبيبة، شكرا لكل مهارة جديدة تعلمتموها. شكرا لصبركم معي، وتعليمكم لي مهارات جديدة، شكرا لكل حكمة تعلمتها منكم، ولكل خطأ سامحتموني عليه.

شكرا لكل من عمل جاهدا، خصوصا هؤلاء الذين لا نعرف عنهم شيئا من الجنود المجهولين. كلكم أساس وقوة هذا الوطن. أنتم الذين على الرغم من التحديات لم تتوقفوا من العطاء. فكم من ليلة سهرناها ودمعة سكبناها وضحكة ضحكناها وتخوفات شاركناها الأقرب إلى قلوبنا. وكم تمنيت أن أجتمع معكم مجددا لمرة أخيرة؛ لألتقي معكم وأعترف لكم بأنني لن أكتفي بلقاء واحد. ولا دواء لذلك سوى أن أسأل الله أن يجمعنا بكم ليجزيكم خير الجزاء، وأن يرفع لكم قدركم دنيا وآخرة.

انتهت هذه السنة، وأرجو أن يكون كل منكم مع من يحب أو مع ما يحب. ولكن، أود أن أذكر نفسي وأذكركم: هذه السنوات مجرد أرقام: فلربما كان هناك تاريخ ٣٢ ديسمبر… هل هذا يعني أننا سنحتفل في ١ يناير (أو ٢ يناير؟). لماذا يتوجب أن يكون الاحتفال أو الوداع بتاريخ ١ يناير؟

لا أقصد هنا إنكار أي شيء… ١ يناير أحد الفرص النادرة التي يجتمع عليها أكثر سكان الأرض في العصر الحالي. 

ما أود أن أقول هنا هو: التواريخ والاحتفالات العامة مسألة نسبية، إلا تلك الذكريات، والصداقات، والمواقف التي ظهرت فيها معادن الرجال والنساء المخلصين. فهي أيام مميزة بصدق تتآلف فيها العقول والقلوب والأرواح. فكل يوم نكتشف روحا مغامرة جديدة في الحياة هو عام جديد، وربما علي أن أحتفل في كل يوم بذكرى تعرفي على بطل جديد من الأبطال… أنتم.

أنتم الأبطال في نظر من يحبكم من أهلكم وأصدقائكم، أنتم الأبطال في نظر الجيل الجديد الذي يرى فيكم الكثير. كل شخص منكم نسخة محدودة لا يوجد مثلها في الكون. ولكل بطل قصة يحكيها الناس من حولهم. فيا ترى، ما هي قصة كل بطل منكم؟ ما هي قصتك التي ستحكى لسنين عديدة من بعد وفاتك؟ كيف ستجعل العالم مكانا أفضل من بعدك؟ كيف ستغرس الفسيلة التي وصى بها نبينا محمد – صلى الله عليه وسلم – ؟ كيف ستحقق رؤية آبائنا المؤسسين؟

هل سنلتقي مجددا لتحكي لنا بطولتك في هذا العالم؟ هل سنقرأ عنك في الصحف العالمية والمحلية؟ هل سيذكرك الناس بذكرى طيبة في أحد المجالس؟ 

قد تمر أشهر وسنوات وعقود، ولكننا لن ننسى تلك الأيام. ولن أنساكم في قلبي.. وإن نسيت أسماءكم…

أدام الله البسمة على وجوهكم أينما كنتم دنيا وآخرة.

الساعة ١١:٥٥م

أضف تعليق