إلى أين المصير؟

ولد نبي البشرية محمد بن عبدالله – صلى الله عليه وسلم – قبل أكثر من 1400 عام. وتوالت الدول الإسلامية من بعده ولم يبق منها شيء في زمننا هذا. كل من يعيش اليوم على سطح هذه الكرة الأرضية من البشر لم يعش أي حقبة سابقة تتجاوز ال150 عاماً. وللأمانة، قد يكون افتراضي هذا خاطئا إذا وضعنا في الحسبان أنه قد يكون هناك أشخاص امتلكوا تقنية السفر عبر الزمن، أو أفراد رزقهم الله الصحة والعافية والعمر المديد. كما أنني لم أدخل في هذه الحسبة المسيح الدجال إن صحت بعض الروايات. ولعل ذكره لهذه الحالات الخاصة ليس إلا كنوع من المزاح، والذي قد يقوم بعض القراء في هذه اللحظة اعتباره دليلا على بعض الاحتقادات أو الأحكام التي يودون وضعها على شخصيتي وطريقة تفكيري.

حسنا حسنا… لن أطيل في الملاحظات الجانبية: على الرغم من كونها ممتعة في بعض الأحيان.

ما أود أن أذكره هو أن الكرة الأرضية تحمل الكثير من القصص، والكل متأكد من أن قصته هي الأكثر إقناعا، بل وإنه مستعد على أن يتقاتل من أجلها. لن أخوض الحديث في المسائل المتعلقة بالديانات أو السياسة، بل سأذكر لكم مثالا أبسط: هل لديك أخ أو عمة يذكرها الجميع بقصص مليئة بالكره، وكأنه المسيح الدجال بعينه؟ هل تعاملت مع هذا الشخص لتكتشف أنه ليس كما يدعي الجميع فيتهمك البعض بأنك ساذج أو أنك وقعت في شراك سحره الخادع؟

إلى أين المصير؟

ما هو الشيء الذي يحدد مصرنا؟ ما هي الحياة التي قررنا أن نعيشها؟ ومن الذي قرر أن هذه هي الحياة الأفضل لنا؟ لماذا نعتبر طريقة تفسيرنا للأمور هي الطريقة الأمثل لحل النزاعات، أو إظهار الحمية أو الحب؟ ما هي هذه العقلية التي يتبرأ منها الجميع، ولكنهم سرعان ما يحتمون بها عند نشوف أول صراع؟ لماذا نعتبر سكوت بعض الدول عن بعض الإهانات ذلة وخنوع، على الرغم من أنها قد تكون قمة الحكمة والحلم؟ وما هو الشيء المستفاد في ذلك؟ ألا ندعي نحن الإسلام؟ أوليس في قصة أبرهة الحبشي مع عبدالمطلب عبرة لنا؟

" أما النوق فأنا ربها، وأما الكعبة فلها رب يحميها "

إنني لا أدعو إلى شيء هنا سوى تهدئة العواطف الجياشة التي تنصب في أماكن خاطئة، فتعبيرنا عن حبنا لنبي الله محمد – صلى الله عليه وسلم – لا يعني أنها الطريقة الوحيدة لإظهار تلك المحبة. ولا يمكننا الحكم على أحد، وإن نصرة النبي لا تكون برفع الخطابات الرنانة والمظاهرات فقط، بل باتباع نهجه وسنته. فاتركوا لكل شخص حرية اتخاذ طريقة اختيار لغة حبه للنبي محمد – صلى الله عليه وسلم – ولا تعتقدوا أنه أقل حبا له. أما من سيدعي أنني أدافع عن المنافقين: فلا جواب لي عندكم إلا أن أقول بأنكم لستم بأعلم بالمنافقين عن عمر بن الخطاب أو نبي البشرية محمد – صلى الله عليه وسلم -.

دعونا نصب تلك المشاعر في أماكنها الصحيحة: فالصلاة وقراءة القرآن والدعاء هم أصل فرج كل الهموم والغموم، والتوفيق في العمل يأتي من عند الله.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s